الشيخ عباس القمي
738
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
احفّظك ، قال : فافعل ، فجعل المأمون يلقّنه سورة الجمعة حتّى يبلغ النصف منها ، فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني ، فإذا حفظ النصف الثاني نسي الأوّل ، فأتعب المأمون ونعس فقال لعليّ بن صالح : يا عليّ حفّظه أنت . فذكر أنّه مثل المأمون لم يقدر على أن يحفّظه . فقال المأمون : اذهب فصلّ بهم واقرأ أيّ سورة شئت . وروى عن غسان قال : صلّيت خلف الواقدي صلاة الجمعة فقرأ إنّ هذا لفي الصحف الأولى صحف عيسى وموسى . وروى عن إبراهيم الحربي قال : كان الواقدي أعلم الناس بأمر الإسلام ، فأمّا الجاهليّة فلم يعمل فيها شيئاً « 1 » انتهى ما نقلناه من تاريخ بغداد . وقال ابن النديم : إنّ الواقدي كان يتشيّع ، حسن المذهب ، يلزم التقيّة ، وهو الّذي روى أنّ عليّاً عليه السلام كان من معجزات النبيّ صلّى الله عليه وآله كالعصا لموسى عليه السلام ، وإحياء الموتى لعيسى ابن مريم عليه السلام وغير ذلك من الأخبار . كان من أهل المدينة فانتقل إلى بغداد وولي القضاء بها للمأمون ، وقال : رأيت بخطّ قديم أنّه خلّف ستّمائة قمطر كتباً ، كلّ قمطر حمل رجلين ، وكان له غلامان مملوكان يكتبان الليل والنهار ، وقبل ذلك بيع له كتب بألفي دينار « 2 » انتهى . قال ابن خلّكان : روى المسعودي في كتاب مروج الذهب أنّ الواقدي قال : كان لي صديقان ، أحدهما : هاشمي وكنّا كنفس واحدة فنالتني ضائقة وحضر العيد ، فقالت امرأتي : أمّا نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدّة ، وأمّا صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمة لهم ، لأنّهم يرون صبيان الجيران قد تزيّنوا في عيدهم وأصلحوا ثيابهم وهم على هذه الحال من الثياب الرثّة ، فلو احتلت في شيء فصرفته في كسوتهم ، قال : فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة عليَّ بما حضر ، فوجّه إليَّ كيساً مختوماً ذكر أنّ فيه ألف درهم ، فما استقرّ قراري حتّى كتب إليَّ الصديق الآخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي الهاشمي ، فوجّهت إليه الكيس بختمه وخرجت إلى المسجد ، فأقمت فيه ليلتي مستحيياً من امرأتي ، فلمّا دخلت عليها استحسنت ما كان منّي ولم تعنفني عليه ، فبينا أنا كذلك إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته فقال لي : اصدقني عمّا فعلته فيما وجّهت به
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 3 : 3 و 6 و 7 و 8 ، الرقم 939 ( 2 ) فهرست ابن النديم : 111